محمد بن عبد الله الخرشي
81
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَاحِدَةٍ عَلَى مَا مَرَّ ، وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بَقَاءَ بَكَارَتِهَا ، وَأَنَّهَا رَتْقَاءُ ، أَوْ نَظَرَ إلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ، وَصَدَّقْنَهَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ ، وَلَوْ قَامَ عَلَى الْعُذْرَةِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ لَسَقَطَ الْحَدُّ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَيَجُوزُ لِلرِّجَالِ أَنْ يَتَعَمَّدُوا الشَّهَادَةَ ابْتِدَاءً كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَكَذَلِكَ يَثْبُتُ الزِّنَا بِظُهُورِ الْحَمْلِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ حُرَّةً ، أَوْ أَمَةً غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ أَيْ : لَمْ يُعْرَفْ لَهَا زَوْجٌ ، وَفِي حَقِّ أَمَةِ سَيِّدِهَا مُنْكِرٍ لِوَطْئِهَا ، وَتُحَدُّ . قَوْلُهُ : مُتَزَوِّجَةٍ أَيْ : بِزَوْجٍ يَلْحَقُ بِهِ الْحَمْلُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ صَبِيًّا ، أَوْ مَجْبُوبًا ، أَوْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ بِكَثِيرٍ ، فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا فَتُحَدُّ . ( ص ) وَلَمْ يُقْبَلْ دَعْوَاهَا الْغَصْبَ بِلَا قَرِينَةٍ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهَا زَوْجٌ ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً ، وَلَا سَيِّدَ لَهَا ، أَوْ لَهَا سَيِّدٌ وَهُوَ مُنْكِرٌ لِوَطْئِهَا ، فَإِنَّهَا تُحَدُّ ، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا الْغَصْبَ عَلَى ذَلِكَ بِلَا قَرِينَةٍ تَشْهَدُ لَهَا بِذَلِكَ ، وَأَمَّا إنْ قَامَتْ لَهَا قَرِينَةٌ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا كَمَا إذَا جَاءَتْ تَدْمَى ، وَهِيَ مُسْتَغِيثَةٌ عِنْدَ النَّازِلَةِ ، أَوْ أَتَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ : وَإِنْ ادَّعَتْ اسْتِكْرَاهًا عَلَى غَيْرِ لَائِقٍ بِلَا تَعَلُّقٍ إلَخْ . وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الزِّنَا وَأَحْكَامِهِ ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرَّجْمِ وَأَحْكَامِهِ فَقَالَ : ( ص ) يُرْجَمُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ إنْ أَصَابَ بَعْدَهُنَّ بِنِكَاحٍ لَازِمٍ صَحَّ . ( ش ) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَنْوَاعَ الْحَدِّ ثَلَاثَةٌ : رَجْمٌ وَجَلْدٌ مَعَ تَغْرِيبٍ ، وَجَلْدٌ مُنْفَرِدٌ وَبَدَأَ بِالرَّجْمِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الْحَدِّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ إذَا عَقَدَ عَقْدًا صَحِيحًا لَازِمًا ، وَوَطِئَ وَطْئًا مُبَاحًا بِانْتِشَارٍ مِنْ غَيْرِ مُنَاكَرَةٍ فِيهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ، ثُمَّ زَنَى بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يُرْجَمُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُحْصِنًا ، فَقَوْلُهُ : أَصَابَ أَيْ : وَطِئَ وَعَبَّرَ بِالْإِصَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَمَالُ الْوَطْءِ بَلْ يَكْفِي مَغِيبُ الْحَشَفَةِ ، أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا ، وَالضَّمِيرُ فِي بَعْدِهِنَّ لِلْأَوْصَافِ أَيْ : بَعْدَ الْأَوْصَافِ السَّابِقَةِ ، وَالْبَاءُ فِي بِنِكَاحٍ بِمَعْنَى فِي أَيْ : فِي عَقْدِ نِكَاحٍ لَازِمٍ فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : عَقْدٌ وَطْءُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ وَبِقَوْلِهِ : لَازِمٍ نِكَاحُ الْمَعِيبِ ، وَالْمَعِيبَةِ وَالْمَغْرُورِ ، وَالْمَغْرُورَةِ ، فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا لِعَدَمِ اللُّزُومِ فَإِذَا زَنَى ، فَلَا يُرْجَمُ ، بَلْ يُحَدُّ حَدَّ الْبِكْرِ ، وَفَاعِلٍ صَحَّ الْوَطْءُ أَيْ : حَلَّ فَإِذَا زَنَى بَعْدَ أَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي حَيْضِهَا ، وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ حَدَّ الْبِكْرِ ؛ لِعَدَمِ حِلِّيَّةِ الْوَطْءِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ اللَّازِمِ فَقَوْلُهُ : يُرْجَمُ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ أَسْفَلِ ، وَجَوَّزَ الْبِسَاطِيُّ قِرَاءَتَهُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَعَلَيْهِ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ : الزِّنَا ، وَهِيَ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ : الزِّنَا مَصْحُوبٌ بِرَجْمِ الْمُكَلَّفِ ، وَجَلْدِ الْبِكْرِ ، وَتَغْرِيبِ الذَّكَرِ أَيْ : هَذَا الْحُكْمُ مَصْحُوبٌ بِهَذَا الْحُكْمِ فَهَذِهِ النُّسْخَةُ